السيد مصطفى الخميني
54
تحريرات في الأصول
المجهول - مستندا إلى ما يرتفع حقيقة ، فلا مجاز في الإسناد . اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا من المجاز ، وإلا يلزم النسخ المستحيل . نعم ، لو قلنا : بأن الرفع في صورة تمامية الاقتضاء من الحقيقة ، وأنه لولاه لكان المرفوع باقيا ، كان له وجه . أو يقال : إن الحكم باق على فعليته الواقعية حتى في صورة الجهل ، والمقصود مرفوعية الأمر الآخر ، فإنه لا بأس به ، وتحقيقه يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى ( 1 ) . ويتوجه إلى الأول : أن " الرفع " و " الدفع " بمعنى واحد ولو ناقشنا فيه حسب النظر الابتدائي ، والاستعمالات البدوية ، والفهم المبتدأ ، وربما ينتهي إلى أن الأمر كذلك واقعا . فالحق : أن في " ما لا يعلمون " يكون " الرفع " أيضا مستعملا فيما هو الموضوع له ، لأن الموصول فيه أيضا هو الموضوع ، سواء فيه الشبهة الحكمية والموضوعية ، كسائر الفقرات ، فلا مجاز في الكلمة ، بناء على ما عرفت منا في الجهة السابقة ( 2 ) . ولا حاجة لنفي المجاز في الكلمة إلى القول : بأن في " ما لا يعلمون " يكون الحكم موجودا إما واقعا ، لانحفاظ الحكم الفعلي في مرحلة الجهل ( 3 ) ، أو لأن عند تمامية الاقتضاء يصح الرفع حقيقة ، كما في كلام بعضهم ، كالعلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 4 ) . مع أن في كلا الوجهين نظرا ، ولا سيما الثاني كما لا يخفى .
--> 1 - يأتي في الصفحة 72 - 76 . 2 - تقدم في الصفحة 51 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 153 . 4 - مقالات الأصول 2 : 56 ، نهاية الأفكار 3 : 209 .